عبد الملك الجويني

336

نهاية المطلب في دراية المذهب

3862 - فإن نكل المشتري ، فهاهنا وقفة ؛ فإن البائع لو رددنا عليه اليمين ، وحلف ، لفاز بالثمار . فلو قال الغرماء : لئن قصر المشتري ونكل ، فالثمار لو ثبتت له ، لكانت مصروفة إلينا ، فلئن لم يحلف ، فنحن نحلف ، فلا تردُّوا اليمين على البائع ، فنقدم على ذلك أصلاً قريباً منه ونقول : 3863 - إذا مات الرجل وعليه ديون ، فادعى ورثة المديون ديناً للميت ، وأقاموا به شاهداً ، ونكلوا عن اليمين معه ، فهل للغرماء أن يحلفوا ؟ فعلى قولين مشهورين . ولو ادّعى المفلس ديناً له على إنسان ، وأقام شاهداً واحداً ، ثم لم يحلف معه ، فقال الغرماء : نحن نحلف معه ، حتى إذا ثبت الدين صُرف إلينا ، ففي المسألة طريقان : أحدهما - تخرّج المسألة على قولين كما تقدم في ورثة المديون والغرماء ، والطريقة الأخرى - القطع بأنهم لا يحلفون ؛ فإن صاحب القصة - المتوفَّى في المسألة الأولى - وقد مات وأشكل أمره ، فإذا حلف الغرماء لم يظهر نقيض الصدق في أيمانهم . والمفلس صاحب القصة في مسألتنا ، فإذا امتنع عن اليمين ، تمكنت التهمة من الغرماء إذا حلفوا . فنعود بعد ذلك إلى اختلاف البائع والمشتري في الرجوع والتأبير ، فنقول : 3864 - إن لم يحلف المشتري ، فهل يحلف الغرماء ؟ فعلى الطريقين المذكورين فيه إذا أقام المفلس شاهداً على دينٍ ، ولم يحلف معه ، فأراد الغرماء أن يحلفوا ، لا فرق بين المسألتين ؛ فإن نكول المفلس فيهما جميعاً يجرّ تهمة إلى الغرماء ، على أن الغرماء ليسوا مستحلفين من جهة المدعي ، وإنما هم يقتحمون اليمين ويبغونها ، والأصل المستحلَف ناكلٌ ، وأيمانهم على صورة النيابة عن يمين المشتري ، والنيابةُ لا تتطرق إلى الأيمان في وضعها . ونذكر لاستكمال هذا الفن مسألة أخرى ، ثم نرجع إلى ترتيب المسألة ، فنقول : 3865 - لو أقر المفلس لإنسانٍ بدَيْنٍ ، فقد اختلف قول الشافعي في قبول إقراره في الحال ، وسيأتي ذكر ذلك . فإن قبلنا إقراره ، فلا كلام ، وإن لم نقبل إقراره بسبب الغرماء ، فهل للمقَر له أن يحلَّف الغرماء ؟